شمس الدين السخاوي
139
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
بيسير وبعد موته قتل القائد الهلالي وفتك بجماعة من أقاربه الحفاصة فخذ السلطنة وثار به عمه أبو الحسن صاحب بجاية وظفر به وتمهدت له الأمور وطالت في أيامه فإنه ولي ملك تونس وهو ابن ثمان عشرة سنة في سنة تسع وثلاثين ودام في الملك أربعا وخمسين سنة ودانت له البلاد والرعية وضخم ملكه جدا واجتمع له من الأموال وغيرها ما يفوق الوصف وأنشأ الأبنية الهائلة والخزانة الشرفية بجامع الزيتونة وجعل بها كتبا نفيسة للطلبة وبعد وصيته وطارت شهرته وهادته ملوك تلك الأقطار وكذا ملوك الفرنج وخطب له بالجزائر وتلمسان وجرى له مع صاحب تلمسان محمد بن أبي ثابت العبد الوادي أمور ومشى عليه غير مرة وتملك تلمسان وصالح صاحبها ، أثنى عليه غير واحد ممن لقيه وآخر من حدثني ممن قدم من عنده أبو الخير بن الفاسي المكي ولم يزل على مكانته بحيث عهد لولده مسعود فمات في شعبان سنة ثلاث وتسعين فحزن عليه جدا وعهد ليحيى بن مسعود المذكور ، ولم يلبث أن مات صاحب الترجمة في ليلة عيد الفطر منها رحمه الله وعفا عنه . عثمان بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو عمر الناشري الزبيدي الشافعي والد أبي بكر الآتي . ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة وتفقه بأبيه في آخرين كأخيه العفيف عبد الله وسافر له إلى تعز حين قضائه لها فاجتمع به أيضا وبمن بها من العلماء ولكنه عجز عن شدة بردها فتحول لموزع فأخذ عن محمد بن علي بن نور الدين وله إجازات من جماعة وكان جيد الفقه وقواعده والأصول والنحو متقدما في المناظرة بليغ المحاورة فقيه النفس كريما لطيف الإشارة حسن العبارة مقتدرا على استنباط المعاني البديعة مملوء كمالا وعقلا وعلما وفضلا مع خبرة بالشروط وصلاح رهيبة بحيث خلصت امرأة من الجنون برؤيته وعد ذلك في بركته ولي قضاء القمحة مدة وعمر بها مسجدا ثم المهجم بعد موت أخيه العفيف مع تدريس جامعها المظفري . مات بجزيرة كمران في توجهه للحج ثاني شوال سنة سبع وثلاثين ودفن جوار ابن المبرك وحكوا عنه قرب موته أمورا تدل على ولايته . ترجمه العفيف عثمان الناشري بما هذا ملخصه . عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن موسى بن جعفر بن خلف الفخر الأنصاري السعدي العبادي بالضم والموحدة الخفيفة الكركي ثم الدمشقي